‏لمن لا يعلم، كان هناك مبدأٌ يحكم العلاقة بين شطري اليمن منذ الاستقلال، وقد جرى إقراره رسميًا في لقاء طرابلس بليبيا بين الرئيسين سالمين والقاضي الإرياني، ثم أكّدته جميع الاتفاقات اللاحقة، ونصّ على أن اليمن واحد بسلطتين .

‏وبموجب هذا المبدأ، لم يكن هناك تبادلٌ للسفراء، بل وُجد مكتبان لشؤون الوحدة، كما كان التمثيل الدبلوماسي في المحافل الدولية يتم بصورة تكاملية؛ فإذا غاب أحد الشطرين، حلّ الآخر تلقائيًا محلّه في التمثيل.

‏كما كان قانون الجنسية موحّدًا، بحيث يحق لأي مواطن من أحد الشطرين الحصول على جنسية الشطر الآخر، وبالتالي على الجواز والبطاقة الشخصية بمجرد التقدّم بطلب وإثبات عنوان السكن. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل نصّت تلك الاتفاقات على حظر قيام أي شطر بترسيم حدوده الدولية مع الدول المجاورة دون موافقة الشطر الآخر. ومن الشواهد على ذلك تأجيل ترسيم حدود الجنوب مع سلطنة عُمان إلى ما بعد الوحدة، وكذلك ترسيم الحدود مع السعودية، والحدود البحرية مع إثيوبيا (إريتريا لاحقًا) وجيبوتي.

‏أما الأهم، فإن جميع الاتفاقات بين الشطرين، بما في ذلك اتفاقية عام 1990، كانت تنص على “إعادة” الوحدة، باعتبار أن الوحدة هي الأصل، وأن التشطير حالة استثنائية، لا إقامة وحدة بين دولتين ابتداءً.

‏وهناك امور أخرى كثيرة في هذا السياق لايتسع المجال لذكرها في هذه العجالة .