مركز الملك عبد الله المالي الذي استهدفه الحوثيون.. ماذا تعرف عنه ؟
صوت عدن/ العربي الجديد:
في شمال غرب الرياض، عند تقاطع طريق الملك فهد مع الطريق الدائري الشمالي، يقع مركز الملك عبد الله المالي "كافد" ضمن حي العقيق، وقد صُمم ليكون مركزاً للأعمال والتمويل في السعودية، ثم اتسع دوره ليجمع مقرات ومكاتب شركات عالمية ومتاجر فاخرة ومناطق تنزه في منطقة واحدة. ويمثل إحدى أبرز صور الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الجارية في المملكة. وكان كافد، الذي يصنف على أنه المركز المالي والمحوري للمملكة، قد تعرض صباح اليوم الأحد لاستهداف من قبل جماعة الحوثي اليمنية، وفق وكالة فرانس برس التي أكدت الاستهداف وتضرر مبنى مرتبط بشركة "أرامكو" النفطية داخله.
وأعلنت وزارة الطاقة السعودية، اليوم، تعرّض مبنى لشركة أرامكو النفطية في الرياض لـ"محاولة استهداف"، بعد إعلان التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون باتجاه العاصمة.
وأوردت وكالة الأنباء السعودية (واس) بياناً للوزارة جاء فيه "صرّح مصدر مسؤول في وزارة الطاقة بأن أحد المباني الإدارية التابعة لشركة أرامكو السعودية في مدينة الرياض تعرّض اليوم الأحد لمحاولة استهداف، نتج عنها سقوط شظايا على المبنى، ووقوع أضرار محدودة فيه، دون وقوع أي إصابات أو وفيات".
مشروع بدأ قبل رؤية 2030
تعود بداية تأسيس مشروع مركز الملك عبد الله المالي إلى عام 2006، حين بدأت المؤسسة العامة للتقاعد تنفيذه، بهدف استقطاب المؤسسات المالية والشركات المهنية إلى العاصمة. وحسب منصة الموسوعة الرقمية الرسمية والشاملة المخصصة لتوثيق تاريخ وثقافة وجغرافية واقتصاد المملكة "سعود يبيديا" كان المخطط أن يضم مقارّ للجهات المنظمة للسوق المالية والبورصة، إلى جانب البنوك ومكاتب الخدمات المالية، لكن المشروع واجه تأخيرات وتغيرات في الملكية والإدارة.
وفي عام 2018 تأسست شركة إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي، وأصبح المشروع مملوكاً ومداراً من صندوق الاستثمارات العامة. وجاء ذلك ضمن مسار إعادة تنظيم المشروع وتسريع تطويره.
ماذا يضم المركز؟
يمتد مركز الملك عبد الله المالي على مساحة تقارب 1.6 مليون متر مربع، ويتكون من 95 مبنى صممتها 25 شركة معمارية. ويضم مكاتب من الفئة الأولى، ومساكن، وفنادق، ومتاجر، ومطاعم ومرافق ترفيهية. وتقول إدارة "كافد" وفقاً لموقعها الرسمي، إنه يستضيف أكثر من 140 شركة، بينها 25 مقراً إقليمياً لشركات عالمية.
وحسب "فرانس برس"، اليوم، نقلاً عن شهود فقد تحطّم بعض زجاج الواجهة الخارجية للبرج في أكثر من طابق، وأشار أحد الشهود إلى أن سيارات إسعاف وصلت إلى المكان صباحاً فيما فرضت الشرطة طوقاً أمنياً ومنعت موظفين من الدخول للمنطقة.
وتتركز أهمية مركز الملك عبد الله المالي في جمع الشركات والمؤسسات ومقدمي الخدمات في موقع واحد، وتوفير مكاتب وبنية رقمية ومرافق تساعدها على العمل والتوسع. كما يضم مؤسسات مالية وسعودية، وشركات دولية في قطاعات المال والتقنية والاستشارات، من بينها البنك المركزي السعودي "ساما"، وهيئة السوق المالية، والسوق المالية السعودية "تداول"، وصندوق الاستثمارات العامة، فضلاً عن بنوك وشركات دولية. وتمنح هذه التجمعات المركز فرصة للقيام بدور حلقة وصل بين هذا الكم من الشركات والجهات التي تنظّم عملها.
ميترو يربط المركز بالعاصمة
تخدم محطة "كافد" شبكة ميترو الرياض، وتلتقي فيها المسارات الأزرق والأصفر والبنفسجي، ما يجعلها نقطة تبادل رئيسية في الشبكة. وتساهم شبكة الميترو في ربط المركز بالمطار وأحياء العاصمة، وتوفر خياراً للتنقل إلى المنطقة بعيداً عن الاعتماد الكامل على السيارات.
وبدأ تشغيل الخطوط الثلاثة التي تخدم المحطة في 1 ديسمبر/آب 2024، بحسب الهيئة الملكية لمدينة الرياض. ويجري تطوير قطار أحادي داخلي بطول يقارب 3.6 كيلومترات، يتضمن ست محطات لخدمة التنقل داخل المنطقة. ويضيف هذا المشروع إلى فكرة "كافد" بوصفه منطقة متصلة، تعتمد على ربط الأبراج والخدمات والنقل العام ضمن نطاق واحد. كما يضم المخطط ممرات مشاة داخلية ومرافق متصلة، في محاولة لجعل "كافد" منطقة للعمل والإقامة والزيارة.
عمارة واستدامة في قلب المشروع
تُعد الأبراج العالية أبرز ملامح مركز الملك عبد الله المالي "كافد"، لكن هويته تتشكل أيضاً من تنوّع استخداماته ومن شبكة النقل والخدمات التي تخدم المنطقة. وتقول إدارة صندوق الاستثمارات العامة إن كافد أكبر مشروع متعدد الاستخدامات في العالم يحصل على شهادة "ليد البلاتينية" من مجلس المباني الخضراء الأميركي "USGBC"، وهي أعلى درجات هذا الاعتماد. وتعكس هذه الشهادة اهتمام المشروع بكفاءة المباني والاستدامة، كما تندرج ضمن تقديمه نموذجاً عمرانياً يجمع بيئة العمل مع السكن والتسوق والترفيه. ويهدف هذا التصميم إلى إبقاء المنطقة نشطة خارج ساعات الدوام، وتعزيز الطلب على خدمات الضيافة والمطاعم والتجزئة إلى جانب الأعمال المكتبية.
وأعلن "كافد"، الأربعاء الماضي، حصوله على شهادة "SmartScore Neighborhood" من "WiredScore" (أول تصنيف دولي معتمد يقيم ويوثّق تجربة المستخدم والتقنيات الذكية على مستوى الأحياء والمخططات الحضرية المتكاملة) وهي شهادة لتقييم واعتماد المكاتب والمنازل بناءً على بنيتها التحتية للاتصال الرقمي وقدراتها في مجال التكنولوجيا الذكية.
وقال "كافد" في منشور على منصة إكس، إنه يعد أول وجهة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحصل على هذه الشهادة، تقديراً لبنيته التحتية الرقمية المتطورة واتصاله السلس وتقنياته الذكية.
أكثر من واجهة عمرانية
يمثل مركز الملك عبد الله المالي "كافد" مشروعاً حضرياً واستثمارياً كبيراً، كما يقدّم صورة مكثّفة عن التحول الذي تريد الرياض إظهاره في قطاعات المال والأعمال والخدمات. وتكمن أهميته في المؤسسات والشركات التي يستقطبها، وفي اتصاله ببنية النقل والخدمات، وفي قدرته على خلق نشاط اقتصادي يتجاوز حدود المنطقة نفسها. وباستهدافه اليوم، تكون المرة الأولى التي تستهدف فيها هذه المنطقة المهمة في الرياض منذ بداية التصعيد الحالي بين السعودية والحوثيين الذي بدأ في يوليو/تموز وتصاعد منذ ذلك الوقت.
