❎ حق الفيتو الرئاسي (Presidential Veto) هو أداة دستورية تمنح رئيس الولايات المتحدة الأمريكية سلطة رفض ومحاصرة القوانين والتشريعات التي يقرها الكونجرس بمجلسيه (النواب والشيوخ)، ويعد هذا الحق حجر الزاوية في نظام "التوازن والرقابة" المتبادلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

تكتسب هذه الأداة أهمية بالغة عند حدوث انقسام سياسي؛ فمع فوز الديمقراطيين بأغلبية مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي (نوفمبر 2026)، برز "الفيتو" كأقوى الأسلحة الدستورية المتبقية للرئيس دونالد ترامب لمواجهة التشريعات التي قد يفرضها خصومه السياسيون.

وتعمل هذه الآلية وفق القواعد والحدود الدستورية التالية:

1. كيف يعمل الفيتو الرئاسي؟

عندما يقر مجلسا النواب والشيوخ مشروع قانون بالصيغة نفسها، يُرفع إلى الرئيس الذي يملك مهلة 10 أيام (باستثناء أيام الأحد) لاتخاذ أحد القرارات التالية:

التوقيع: ليصبح المشروع قانوناً نافذاً.
الاعتراض (الفيتو العادي): يرفض الرئيس القانون ويعيده إلى المجلس الذي بدأ منه التشريع، مرفقاً بأسباب اعتراضه.
الفيتو الجيبي (Pocket Veto): إذا امتنع الرئيس عن التوقيع أو الإعادة، وانفضت جلسات الكونجرس رسمياً خلال مهلة الـ 10 أيام، يسقط المشروع تلقائياً دون أن يملك الكونجرس فرصة لتجاوزه في تلك الدورة.

2. حدود سلطة الفيتو وعقباتها

رغم قوة هذا السلاح، إلا أن الدستور الأميركي يضع حدوداً صارمة تمنع الرئيس من الاستبداد بالتشريع:

لا يمنح التشريع البديل: الفيتو أداة للتعطيل والمنع فقط؛ فهو لا يعطي الرئيس القدرة على صياغة قوانين جديدة أو فرض أجندته منفرداً.
كسر الفيتو (Veto Override): يستطيع الكونجرس إبطال اعتراض الرئيس وتحويل المشروع إلى قانون نافذ رغم أنفه، بشرط إعادة التصويت عليه وحصوله على أغلبية الثلثين في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
الفيتو الشامل فقط: يطبق الفيتو على نص القانون بالكامل؛ إذ لا يحق للرئيس إلغاء بند أو مادة واحدة وتمرير بقية بنود القانون (أبطلت المحكمة العليا ما يُعرف بـ "فيتو البند الواحد" عام 1998).

3. مجالات خارج نطاق الفيتو

لا يستطيع الرئيس استخدام الفيتو لتعطيل صلاحيات دستورية محددة يتمتع بها الكونجرس، ومن أبرزها:

التحقيقات وإجراءات العزل: لا يمكن للفيتو إيقاف لجان التحقيق التابعة الكونجرس أو مساعي المساءلة.
تعيينات مجلس الشيوخ: إذا رفض مجلس الشيوخ المصادقة على مرشحي الرئيس للمناصب العليا (كقضاة المحكمة العليا أو الوزراء والسفراء)، لا يمكن للرئيس إبطال ذلك بالفيتو.
القرارات الداخلية للكونجرس: مثل القرارات المتعلقة برفع الجلسات أو القضايا التنظيمية الداخلية.

تاريخياً، يعود أول استخدام لهذا الحق إلى الرئيس الأول جورج واشنطن في 5 أبريل 1792، عندما نقض مشروع قانون يتعلق بإعادة توزيع مقاعد مجلس النواب بداعي عدم دستوريته. أما في المشهد السياسي الراهن، فإن التهديد بالفيتو يمثل ورقة ضغط وتفاوض سياسي قوية بِيَد البيت الأبيض، تُجبر المشرعين في كثير من الأحيان على تعديل صياغة القوانين قبل إرسالها لتجنب سقوطها.