MF3d / Gettyimages.ru

صوت عدن | علوم وتكنولوجيا:

   طوّر باحثون بطارية ورقية رقيقة قابلة للابتلاع، يمكنها تشغيل أجهزة طبية داخل الجسم لعدة أيام قبل أن تتحلل تدريجيا.

   وقد نجحت التجارب الأولية للبطارية لدى الخنازير، ما يفتح المجال أمام استخدامها مستقبلا في أجهزة طبية مؤقتة تعمل داخل الجهاز الهضمي، من دون الحاجة إلى إجراء جراحة لإزالة البطارية بعد انتهاء مهمتها.

وتواجه الأجهزة الطبية القابلة للابتلاع تحديا يتمثل في حجم البطاريات التقليدية، التي تشغل جزءا كبيرا من مساحة الجهاز، فضلا عن الحاجة إلى إحكام إغلاقها لمنع تسرب مكوناتها إلى الأنسجة.

وتتكون البطارية الجديدة من طبقات رقيقة تشمل سبيكة المجنيسيوم كقطب سالب، وثلاثي أكسيد الموليبدينوم والكربون المنشط كقطب موجب، إضافة إلى إلكتروليت قابل للتحلل الحيوي. واستخدم الباحثون ألياف السليلوز النانوية لإنتاج بنية مسامية تشبه الورق، فيما غطوا البطارية بطبقة من شمع العسل لإبطاء تحللها داخل الوسط الحمضي للجهاز الهضمي.

وقال جيوفاني ترافيرسو، المشارك في الدراسة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، إن التصميم الورقي يعزز متانة البطارية ويسمح بتحكم أفضل في معدل تحللها، فيما تؤدي طبقة الشمع دورا أساسيا في تحديد مدة تشغيلها.

وطوّر الفريق نموذجين من البطارية: أنتج النموذج الأصغر جهدا يبلغ نحو 1.77 فولت، مع قدرة على تخزين وتوفير الطاقة بمعدل 2 مللي أمبير-ساعة لكل سنتيمتر مربع، بينما بلغ جهد النموذج الأكبر نحو 1.84 فولت، بسعة قصوى وصلت إلى 3.5 مللي أمبير-ساعة.

واختبر الباحثون البطاريتين داخل أجسام الخنازير، حيث تمكنتا من تشغيل أجهزة طبية لمدة تصل إلى ثلاثة أيام، مع انخفاض الجهد تدريجيا نتيجة تحلل البطارية.

وشغلت البطارية الأصغر شريحة لاسلكية بتقنية تحديد الهوية بموجات الراديو (RFID)، استخدمها الباحثون لرصد ابتلاع الخنازير للدواء. أما البطارية الأكبر، فشغلت كبسولة تقوم بتحفيز المعدة كهربائيا، ما أدى إلى زيادة مستويات هرمون "الجريلين" المرتبط بالشعور بالجوع، من دون ظهور تلف واضح في الأنسجة.

وقال جون روجرز، عالم المواد والرائد في مجال الإلكترونيات الحيوية في جامعة نورث وسترن، والذي لم يشارك في الدراسة، إن قدرة البطارية على العمل بصورة مستقرة أثناء مرورها عبر الجهاز الهضمي لحيوان كبير تمثل نتيجة لافتة.

وأظهرت التجارب تحلل البطارية ومكوناتها القابلة للتحلل الحيوي، لكن لوحة الدائرة الإلكترونية المستخدمة في تجربة تحفيز المعدة لم تتحلل، وأخرجتها الخنازير بصورة طبيعية.

ولا تزال التقنية في مرحلة مبكرة، إذ يعمل الباحثون على تحسين عملية التصنيع والتحكم في مدة تشغيل البطارية وجعل تحللها أكثر قابلية للتوقع. كما يخطط الفريق لإجراء اختبارات أطول في ظروف تحاكي الجهاز الهضمي البشري، تمهيدا لاحتمال بدء تجربة سريرية أولية لنظام RFID خلال نحو عامين.

المصدر: لايف ساينس