خلوة .. قصة قصيرة
كعادته يقضي فترة الاستراحة في الحديقة العامة يجلس على مقعد لا يغادره يندمج في الاشياء المتواجدة في الحديقة الزهر الاشجار الكرسي الطاوله الاطفال النساء ويهمس لذات لا تفارقه نعم انا هنا بخير كل شيء على ما يرام ثم يعود من خلوته ويستأنف رحلة العودة ويكتشف الاشياء من جديد
تباغته صورة امراة قديمة صورة امراة في صيدلية صورة امراة على قارعة الطريق صورة امراة في المكتبة صورة امراة في القطار
لا يدري ماذا يحدد ماذا يريد فچأة يفتح ملفات اخرى كبيرة يغوص فيها يستخرج منها الذكريات في حياته فكر كيف نساها غادر تلك القرية الصغيرة الوادعة التي تحتمي بالجبل كيف ترك الاشياء هنا وذهب وحيدا مع خلواته المنسية؟
اشعل سيجارته الوحيده وطفق يرنو الى الافق يتابع بعينيه سحپ الدخان وهي تعلو وجهه ينهض ساهما يرمي بكدر من داخله يتطلع الى الاطفال وهم يجرون في الحديقه يشعر بالحزن يتثاءب تظهر عليه سيماء التعب والارهاق يجلس على مقعد اخر في زاوية اخرى من الحديقه يتصفح جريدته يضجر يلفها ويضعها في جيبه ويقول كل الاشياء لا تعبر عن حقيقتها اطلاقا كل شيء ذهب و علي ان ادفع ضريبة الجلوس هنا ينادي على النادل يقف امامه يتفقد جيوبه انها خالية من من النقود قال له بامتعاض: انصرف! فانصرف تاركا إياه يحدق في الغروب
واكتشف في الغروب بعدا آخر للحنين، دنيا اخرى، لم يصل اليها انسان بعد وقال :ايه هناك تكمن يقظتي واسترداد عافيتي
ولم يشأ ان يغادر المكان ظل واقفا حتى توارى الغروب، وفكر: أفي الغروب تكمن حياتنا الحقيقية؟ هل هو صفاء بعد كدر؟ هل هو تامل بعد يأس ؟
وانطلق الى منزله يكتب قصيدة أخرى للمساء ولا يعود منها
وكان وهو يسير في الطريق يخلف وراءه اردية ثقيلة تقع على الاسفلت وتدوب