غزة تشيع 112 قتيلا دفعة واحدة.. أكبر جنازة جماعية بعد أكثر من عامين تحت الأنقاض
صوت عدن
غزة - مونت كارلو الدولية:
شهدت مدينة غزة اليوم الثلاثاء واحدة من أكبر الجنازات الجماعية منذ بدء الحرب، مع تشييع 112 قتيلاً من عائلتي أبو شريعة والحساينة، بعد انتشال رفاتهم من تحت أنقاض منازلهم في حي الصبرة جنوب المدينة. يأتي التشييع بعد أكثر من عامين ونصف على مقتل الضحايا، وبعد انتهاء عمليات البحث وانتشال نفذتها طواقم الدفاع المدني. وسلطت الجنازة الضوء على الأزمة الإنسانية المستمرة في القطاع والتكلفة البشرية الفادحة، وأيضاً على مصير مئات الضحايا الذين ما زالوا تحت الركام.
و اظهرت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة على وسائل الإعلام والمنصات الاجتماعية اصطفاف 112 جثماناً ملفوفة بالأكفان البيضاء والعلم الفلسطيني في ساحة مفتوحة في مدينة غزة، بينما يتوافد الاهالي لتوديع أحبائهم، في مشهد وصف بأنه من أكبر مراسم التشييع الجماعية التي شهدها القطاع منذ اندلاع الحرب.
136 ساعة من البحث.. وعامان ونصف بين الموت والتشييع
وكان الدفاع المدني في غزة أعلن، يوم السبت، انتهاء أعمال البحث في المربع السكني بعد 136 ساعة من العمل المتواصل، خلال عمليات ميدانية بدأت في 14 تموز/يوليو وانتهت في 1 آب/أغسطس. وتأتي جهود الانتشال وسط نقص حاد في المعدات والاعتماد على آلية واحدة، ما حد من قدرة الطواقم على الوصول إلى جميع الضحايا.
وأتاحت هذه العمليات انتشال رفات 112 قتيلا من العائلتين كانوا قد قضوا قبل أكثر من عامين ونصف في المجزرة التي وقعت في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بحسب الدفاع المدني، حين تعرض مربع سكني يضم منازل لعائلتي أبو شريعة والحساينة في حي الصبرة جنوب مدنينة غزة لقصف إسرائيلي، أسفر وفق مصادر فلسطينية عن مقتل 308 فلسطينيين بينهم 40 طفلاً، و38 سيدة و7 أشخاص من ذوي الإعاقة، في حين أفادت إحصائيات أخرى أن عدد الأطفال بلغ 44 والنساء 37.
ووصفت مصادر في الدفاع المدني الفلسطيني مشاهد الانتشال بأنها تكشف عن "بشاعة استثنائية" نتيجة تناثر الجثامين، مؤكدة أن بعض الأجساد اختفت أو تبخرت بفعل شدة القصف، وسط دعوات وأصوات فلسطينية وحقوقية مستمرة ومتصاعدة إلى فتح تحقيق دولي بشأن الجريمة.
مأساة إنسانية مستمرة
وتفيد وزارة الصحة في قطاع غزة والإحصائيات الرسمية والحقوقية إلى أن ما بين 8500 و11 ألف شخصاً ما زالو في عداد المفقودين تحت الأنقاض أو مجهولي المصير حتى النصف الأول من عام 2026، وسط ترجيحات بمقتلهم جميعاً.
وقبيل مراسم التشييع، تصدرت صور الضحايا وأسماؤهم منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلامية، واستعاد ناشطون على المنصات تفاصيل المجزرة، معتبرين أن هذه الجنازة الجماعية تتجاوز كونها مراسم دفن متأخرة إلى مشهد يختصر مأساة آلاف العائلات التي ما تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها وانتشال جثامينهم من تحت الركام.
