صوت عدن | وكالات:

   أعلن الجيش الأمريكي، فجر اليوم الأربعاء، أنه تعاون مع القوات السعودية لضرب مواقع في العراق استخدمتها "مليشيات مدعومة من طهران" لشن هجمات في الأيام الأخيرة استهدفت منشآت نفطية في المملكة.

وأسقطت تلك الهجمات قتلى وجرحى في صفوف قوات الحشد الشعبي، فضلا عن إلحاق أضرار بعدد من الأبنية التابعة لها.

وأتت الضربات بعد ساعات من إعلان السعودية أن دفاعاتها دمرت مسيّرات حاولت استهداف المنشآت البترولية في المنطقة الشرقية، متهمة مجموعات "تابعة لإيران" بإطلاقها من العراق.

ماذا قالت القوات الأمريكية؟

في بيان نشرته على منصة إكس، قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إنها نفذت بالشراكة مع القوات المسلحة السعودية "ضربات دقيقة في العراق"، استهدفت "موالين لإيران كان الحرس الثوري الإيراني قد وجههم لمهاجمة القوات الأمريكية والبنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية".

وأوضحت أن الغارات المشتركة أتت ردا على أكثر من 30 هجوما بمسيّرات وجهها الحرس الثوري خلال الساعات الـ72 الماضية.

وشددت القوات الأمريكية على أنه يتعين على الحرس الثوري ووكلائه وقف هذه الهجمات لتجنب المزيد من الرد العسكري الأمريكي.

وذكر البيان أنه في الفترة الممتدة من فبراير/شباط إلى أبريل/نيسان الماضيين، وقعت أكثر من 600 محاولة هجوم استهدفت مواطنين ومنشآت أمريكية، نفذتها مليشيات موالية لإيران في العراق، بحسب تعبيره.

ماذا أعلنت السعودية؟

بدورها، ذكرت وزارة الدفاع السعودية -في بيان- أن الضربات نُفذت بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية وضربت "أهدافا تابعة للمليشيات الموجودة على أراضي العراق والمرتبطة بالاستهدافات على المنشآت البترولية في السعودية".

وأضاف البيان "نؤكد أننا لا نسعى إلى التصعيد إلا أننا سنرد على أي عدوان نتعرض له".

وأشار إلى أن هذه الضربات تأتي في إطار الدفاع عن النفس بعد أن تصدت الدفاعات الجوية السعودية لمسيّرات حاولت استهداف منشآت بترولية في منطقتي الشرقية والرياض.

ماذا استهدفت الضربات؟

وبحسب القوات الأمريكية، استهدفت الغارات مواقع لوجستية ومواقع أسلحة متعددة تابعة للجماعات المسلحة الموالية لإيران في أنحاء شرق العراق.

وقال مصدر أمني عراقي، في تصريحات للجزيرة، إن غارات استهدفت معسكر الفتح المبين في محافظة واسط جنوبي البلاد.

من جهته، أفاد الحشد الشعبي بتعرض عدد من مقراته في مناطق متفرقة من العراق لعدة هجمات، بينها بغداد، وواسط، ونينوى، والبصرة، وكركوك، وكربلاء، وديالى.

وتركزت الغارات على محافظة نينوى، وبالتحديد منطقة برطلة، التي تعتبر من أكثر المحافظات العراقية احتواء لقوات الحشد الشعبي، وفيها الكثير من المنشآت العسكرية التابعة له، وربما تعتبر أهم المناطق التي جمع فيها الحشد قواته خلال الفترات الماضية لتأمين الحماية لمناطق الشمال والحدود الغربية مع سوريا.

كما استهدفت الضربات "معسكر المحمداوي"، الذي يوصف بأنه من أكثر المعسكرات أهمية بالنسبة للحشد الشعبي في ديالى، ويعتبر مركزا لوجستيا وتدريبيا ومركز قيادة لجميع المناطق المحيطة به ولا سيما في شمال بعقوبة.

وسجلت غارات في منطقة الدير التي لم يُعرف عنها أنها مركز تجمع عسكري، لكنها تعتبر من المراكز اللوجستية ومراكز الدعم للحشد الشعبي في هذه المنطقة الغنية بالمنشآت النفطية، وهي قريبة من دولة الكويت.

ما الخسائر؟

وأكد الحشد الشعبي أن الغارات أدت إلى مقتل 20 من عناصره وإصابة 32 آخرين.

وأشار إلى أن الغارات على مقراته أسفرت أيضا عن أضرار مادية متفاوتة لحقت بعدد من المقرات والآليات والمعدات العسكرية.

وندد الحشد الشعبي بـ"التصعيد الخطير" ضد المؤسسات الأمنية الرسمية.

ما موقف العراق؟

وفي أول موقف رسمي، أدانت الرئاسة العراقية القصف الذي استهدف مقار الحشد الشعبي وأسفر عن مقتل وإصابة عدد من المنتسبين، واعتبرت أن الهجمات تشكل انتهاكا لسيادة البلاد.

وجددت في الوقت ذاته رفضها استخدام "أراضي البلاد ساحة لتصفية الحسابات أو للاعتداء على دول الجوار"، وفق قولها.

كما وجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني عقب الغارات الأمريكية السعودية.

وكان من المفترض أن يزور الزيدي الرياض اليوم الأربعاء -في أول زيارة رسمية له للمملكة منذ توليه منصبه في مايو/أيار الماضي- غير أن مصدرا حكوميا عراقيا أكد، للجزيرة، تأجيل الزيارة.


 إيران

  وأدانت وزارة خارجية إيران الضربات الأمريكية السعودية على العراق.

ما السياق؟

وكانت السعودية قد أعلنت، أمس الثلاثاء، أنها أسقطت طائرات مسيّرة أطلقتها "مليشيات مدعومة من إيران في العراق" لليوم الثاني على التوالي.

وأمر رئيس الوزراء العراقي الأجهزة الأمنية بالتحقيق في الهجوم الذي أعلنته السعودية يوم الاثنين. وأكد الجيش العراقي التزام بلاده بمنع استخدام الأراضي العراقية نقطة انطلاق أو ممر لأي هجوم يستهدف الدول الشقيقة أو الصديقة.

غير أن الفصائل المسلحة العراقية نفت أي دور لها في هجمات الطائرات المسيرة التي استهدفت السعودية.

وألمحت "المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي تحالف يضم جماعات مسلحة، إلى أن هجمات الاثنين نفذها الحوثيون في اليمن، الذين سبق أن أعلنوا مسؤوليتهم عن مهاجمة منشآت نفطية سعودية.