صوت عدن / القدس العربي» :

استمر الصمت الحكومي سائدًا حتى الإثنين إزاء خلاف إداري نجم عنه توتر أمني بمدينة عدن جنوبي اليمن عقب نزول لجنة من وزارة الداخلية في الحكومة المعترف بها دوليًا الأحد إلى مصلحة خفر السواحل لتنفيذ قرار الوزير بتكليف رئيس جديد للمصلحة لكن الأخيرة تمسكت بقيادتها السابقة مدّعيةً «توجيهات عليا» – لم تسمّها - بتوقيف إجراءات التنفيذ.
المشهد يعكس حجم إشكالية تداخل الاختصاصات وغياب هرمية مؤسسات الحكومة، فيما ظلت الأخيرة صامتة إزاء هذا.
تحوّل الخلاف بين وزير الداخلية، اللواء إبراهيم حيدان، ورئيس مصلحة خفر السواحل في عدن، اللواء خالد القملي، بشأن تكليف رئيس للمصلحة إلى إطلاق نار في محيط المصلحة بمديرية التواهي، أدى إلى توتر أمني، أعقبه صدور بيانين لكل من المصلحة والوزارة.
بيان مصلحة خفر السواحل تحدّث عن «توجيهات عليا» بتوقيف إجراءات تنفيذ القرار، فيما جاء بيان وزارة الداخلية مدافعًا عما اعتبره السجل المهني والعسكري للمُكلّف. واستعرض بيان المصلحة ما شهده محيط رئاستها، موضحًا خلفية إطلاق النار.
وقال إن ما شهده محيط رئاسة المصلحة جاء على خلفية وصول لجنة مكلّفة من قبل وزير الداخلية برفقة أطقم عسكرية ومدرعات.
وأضاف: «تم إبلاغ أعضاء اللجنة من قبل مديري الإدارات العامة بالمصلحة بوجود توجيهات عليا تقضي بتوقيف إجراءات تنفيذ قرار التكليف الصادر من وزير الداخلية، وإيقاف أي إجراءات مرتبطة به. كما تم الترحيب بأعضاء اللجنة للدخول إلى مقر المصلحة للزيارة أو الاطلاع، مع التأكيد على بقاء الأطقم العسكرية والمدرعات خارج أسوار المصلحة حفاظاً على الطابع المؤسسي والأمني للموقع».
وأردف البيان: «ونظراً لتعذر التواصل مع وزير الداخلية في حينه، نتيجة استمرار إغلاق وسائل الاتصال الخاصة به، فقد تم التعامل مع الموقف وفقاً للتوجيهات العليا النافذة، وبما يضمن الحفاظ على استقرار المؤسسة واحترام التسلسل الإداري والقانوني».
وأشار إلى «أن بعض العناصر العسكرية المرافقة حاولت الدخول إلى مقر المصلحة بالقوة، وقامت بإطلاق أعيرة نارية في الهواء واستخدام أسلحة مختلفة في محيط الموقع، الأمر الذي تسبب بحالة من التوتر خارج البوابة الرئيسية للمصلحة قبل أن تنسحب القوة من المكان، فيما ظلت الأوضاع داخل المصلحة مستقرة وآمنة».
وعزا ما حصل إلى «إجراءات وقرارات لم تُراع بصورة كافية الطبيعة الخاصة لعمل مصلحة خفر السواحل باعتبارها مؤسسة أمنية متخصصة تضطلع بمهام سيادية وحيوية»، نافيًا أن تكون «هذه الأحداث نتيجة خلافات مهنية أو إدارية داخل المؤسسة».
وقال البيان إن الأمر كان «يقتضي مراعاة الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها، والتنسيق المؤسسي الكفيل بضمان استقرار الأداء واستمرارية المهام الوطنية التي تضطلع بها المصلحة».
وأضاف «أن معالجة أي تباينات أو قضايا إدارية يجب أن تتم عبر القنوات الرسمية، وبما يحفظ هيبة مؤسسات الدولة واستقرارها».
وتناقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أن المُكلّف برئاسة المصلحة لا ينتمي لوزارة الداخلية، ولا يمتلك سجلًا عسكريًا أو مهنيًا.
وردًا على ذلك، صدر عن وزارة الداخلية بيانًا نفت فيه ما اعتبرته «مزاعم بشأن تكليف رئيس مصلحة خفر السواحل من خارج وزارة الداخلية»، مؤكدًا «امتلاك العميد قيس إسماعيل سجلًا مهنيًا وعسكريًا».
وقال البيان «إن العميد الركن قيس إسماعيل من الكوادر العسكرية والأمنية المؤهلة، ويحمل مؤهلات علمية وعسكرية متعددة، حيث التحق بوزارة الداخلية منذ عقدين من الزمن بصنعاء، ثم نال درجة البكالوريوس في العلوم العسكرية من الكلية الحربية ضمن الدفعة الـ46 تخصص علوم إدارية عام 2010، كما حصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية (قيادة وأركان) من كلية القيادة والأركان التابعة للأكاديمية العسكرية بجمهورية السودان».
وأضاف أن المذكور تلقى العديد من الدورات التخصصية في مجالات مكافحة الإرهاب، والأمن الجنائي، والاستخبارات، والتحقيقات، والأمن العسكري، والأمن السيبراني، والرصد والاستطلاع، وكتابة التقارير الأمنية والعسكرية، إلى جانب دورات ميدانية وعسكرية متقدمة.
وأشار إلى أن ما يتم تداوله بشأن عدم انتمائه للمؤسسة العسكرية والأمنية أو افتقاره للسجل المهني يفتقر إلى الدقة والموضوعية، ويجافي الحقائق والوثائق الرسمية.
مما سبق، فبيان مصلحة خفر السواحل يتحدث عن «توجيهات عليا» لتوقيف التكليف. وفي هذا يقول مراقبون إذا كانت التوجيهات العليا من جهة أعلى من وزير الداخلية، فهذا يعني تجاوزًا للقانون؛ لأن التبعية المباشرة للوزارة لا تُلغى إلا بتعديل تشريعي؛ فالوزير يُكلّف باعتبار الهيئة ضمن هيكل الوزارة، ورئيس الوزراء يوافق ويرفع قرار التكليف إلى رئيس الجمهورية، ومن ثم يصدر قراراً جمهورياً بالتعيين.
فيما يتعلق بإجراء وزير الداخلية، فإن التكليف نفسه قد يكون مخالفًا للقانون إذا تم خارج الإجراءات المعتادة. لكن بيان وزارة الداخلية ركز على «السجل المهني» للمُكلّف لا على صحة الإجراء القانوني، ما يُرجح أن الاعتراض ليس قانونيًا، وفق مراقبين.
يعكس الخلاف ما تشهده دهاليز الحكومة جراء تجاوز الهرمية والاختصاصات، وزيادة على ذلك لم يصدر أي توضيح حكومي حتى كتابة هذا؛ ما يفرض السؤال: مَن أصدر التوجيهات العليا؟ لأن إجابته ستحدد طبيعة ما حصل.