صوت عدن / عدن / متابعات : 

شهدت ساحة العروض في مدينة خورمكسر بالعاصمة المؤقتة عدن مساء السبت فعالية جماهيرية نظمتها تنسيقية القوى المدنية للمطالبة بالكشف عن مصير المختطفين المخفيين قسراً في سجون المجلس الانتقالي وسرعة إطلاق سراحهم.
وقال شهود عيان أن قوات أمنية كثيفة انتشرت في ساحة العروض ومزقت صور المختطفين المخفيين قسرًا ومنعت مواطنون من الدخول الى الساحة في محاولة لتضييق الخناق على الحريات العامة وحقوق الإنسان إلا إن الكثير من المواطنين تمكنوا من الوصول إلى الساحة بالرغم من القيود المفروضة عليهم ورفعوا شعارات تطالب بالكشف عن مصير المختطفين المخفيين وإطلاق سراحهم من سجون الانتقالي السرية.
وعقب الفعالية الجماهيرية أصدرت تنسيقية القوى المدنية بيانا مهما للرأي العام فيما يلي نصه: 

يا أبناء عدن الأحرار…
يا جماهير الجنوب التي خرجت اليوم دفاعًا عن الكرامة والحرية…
يا أمهات المختطفين والمخفيين قسرًا اللواتي واجهن القمع بثباتٍ لا ينكسر…

لقد شهدت مدينة عدن اليوم مشهدًا صادمًا وخطيرًا، يكشف حجم الخوف من صوت الحقيقة، بعد أن أقدمت قوات الأمن على محاصرة ساحة العروض – خورمكسر، ومنع المواطنين والمتظاهرين من الوصول إلى الساحة، في محاولة يائسة لإسكات القضية العادلة للمختطفين والمخفيين قسرًا.

لقد تحولت المدينة منذ ساعات العصر إلى ثكنة عسكرية، حيث انتشرت الأطقم والقوات الأمنية بشكل كثيف، وتم إغلاق الطرق المؤدية إلى الساحة، ومنع دخول السيارات والمواطنين، وممارسة التهديدات المباشرة بالاعتقال بحق المشاركين والمنظمين، في سلوك قمعي مرفوض لا يمتّ لحرية التعبير بأي صلة.

ولم تكتفِ تلك القوات بمنع الوقفة الجماهيرية، بل وصل بها الأمر إلى محاولة تمزيق صور المختطفين والمخفيين قسرًا، في مشهد مستفز ومهين لمشاعر الأمهات والأسر التي تنتظر أبناءها منذ سنوات خلف السجون السرية والمعتقلات المجهولة.

وإننا اليوم لا نوجّه أصابع الاتهام فقط إلى الجهات التي مارست القمع ميدانيًا، بل نحمّل كذلك الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي مسؤولية الدور السلبي والمخزي تجاه هذا الملف الإنساني، نتيجة الصمت والتجاهل المستمر لقضية المختطفين والمخفيين قسرًا، وعدم اتخاذ أي خطوات جادة لكشف مصيرهم أو محاسبة المتورطين في إخفائهم.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي تعاملا مع هذا الملف بعقلية الانتقاء والتهميش، وفضّلا الصفقات السياسية والمجاملات على حساب معاناة الأسر وآلام الأمهات، الأمر الذي جعل هذا الصمت شراكة غير مباشرة في محاولة طمس القضية وإخفاء الحقيقة.

فكيف يمكن لسلطة تدّعي الشرعية أن تصمت أمام السجون السرية والانتهاكات والاختفاءات القسرية؟
وكيف يمكن لمجلس قيادة أن يتحدث عن العدالة بينما تُقمع أمهات المختطفين في شوارع عدن لمجرد مطالبتهن بمعرفة مصير أبنائهن؟

إننا نؤكد للرأي العام أن هذه الممارسات لن ترهبنا، ولن تدفعنا إلى الصمت أو التراجع، بل ستزيد من إصرارنا على مواصلة النضال الشعبي والحقوقي حتى كشف مصير جميع المختطفين والمخفيين قسرًا، ومحاسبة كل المتورطين في جرائم الخطف والإخفاء والتعذيب والانتهاكات التي تُرتكب بحق أبناء الجنوب.

كما نحمل الجهات الأمنية والسلطات القائمة في عدن المسؤولية الكاملة عن أي اعتداء أو قمع أو تهديد يتعرض له الناشطون وأسر المختطفين، ونعتبر ما حدث اليوم انتهاكًا خطيرًا لكل الحقوق والحريات العامة المكفولة قانونًا وإنسانيًا.

ونؤكد أن التصعيد الشعبي مستمر، وأن المرحلة القادمة ستشهد تحركات أوسع وأقوى، تشمل كافة ملفات الانتهاكات، من الاختطافات والإخفاء القسري والاغتيالات، إلى الابتزاز والاعتداءات على الأطفال، مرورًا بملفات الخدمات المنهارة من كهرباء ومياه ورواتب، وكل القضايا التي أثقلت كاهل أبناء عدن والجنوب.

أما رسالتنا الأخيرة اليوم، فهي واضحة وصريحة:

إذا كنتم تعتقدون أن الحصار الأمني، والتهديدات، ومنع الجماهير، وتمزيق صور المختطفين سيجعلنا نصمت… فأنتم واهمون.

لقد خرجنا اليوم بصدورٍ عارية لأن قضية المختطفين والمخفيين قسرًا أكبر من الخوف، وأكبر من السلاح، وأكبر من كل محاولات الترهيب والقمع.

ومن هذه اللحظة، نعلنها أمام الجميع:
لن نتراجع…
لن نساوم…
لن نصمت…
ولن نغادر الشارع حتى تنكشف الحقيقة كاملة.

وإذا كانت السلطة قد اختارت مواجهة الأمهات بالقوة بدلًا من مواجهة الجناة، فإنها تتحمل وحدها مسؤولية ما ستؤول إليه حالة الغضب الشعبي القادمة.

إن التصعيد الذي بدأ اليوم لن يتوقف عند حدود الوقفات الاحتجاجية، بل سيتحول إلى حراك شعبي واسع يفتح كل ملفات الانتهاكات والفساد والقمع والتجويع والإذلال الذي يتعرض له أبناء عدن والجنوب.

لقد سقطت الأقنعة…
وبات واضحًا من يقف مع الضحايا ومن يحاول دفن أصواتهم.

ونقولها بكل قوة:
لن تستطيعوا دفن الحقيقة…
لن تستطيعوا كسر إرادة الناس…
ولن تستطيعوا إسكات صوت الأمهات مهما نشرتم من أطقم وجنود وحواجز.

صادر عن:

تنسيقية القوى المدنية والحقوقية
عدن – ٢٠٢٦/٠٥/٢٣