صوت عدن / خاص : 

قالت الناشطة المجتمعية الدكتورة منى البان أن هناك نساء قدمن الكثير في مجالاتهن وخدمن المجتمع بإخلاص ثم وجدن أنفسهن خارج المشهد بلا تقدير ولا إعتراف بما قدمنه.
وتساءلت في مقالة لها : هل أصبح 8 مارس فقط لمن يتصدرن الساحة بالمراكز القيادية والمناصب؟ .. فيما يلي نص المقالة:

اليوم العالمي للمرأة… ومن يتذكر النساء المنسيات؟
لازالت الاحتفالات تقام بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس من كل عام. تتزين القاعات بالورود، وتُلقى الكلمات الرنانة عن تمكين المرأة وإنجازاتها، وتنتشر صور التكريم والابتسامات على المنصات ووسائل التواصل الاجتماعي. يبدو المشهد جميلاً في ظاهره، لكنه يثير سؤالًا مهمًا: هل يصل هذا الاحتفاء إلى كل النساء؟
في كثير من الأحيان، يظل هذا اليوم محصورًا في النخب والفعاليات الرسمية، حيث تُكرَّم النساء المثقفات أو صاحبات المناصب أو الإنجازات العامة، بينما تبقى فئات أخرى من النساء خارج دائرة الضوء، وكأنهن غير موجودات.
لماذا لا يُلتفت إلى النساء اللواتي أُقصين من مناصبهن وأعمالهن، وأصبحن من المنسيات بعد تاريخ حافل بالمنجزات؟
نساء قدمن الكثير في مجالاتهن، وخدمن المجتمع بإخلاص، ثم وجدن أنفسهن خارج المشهد، بلا تقدير ولا اعتراف بما قدمنه.
فهل أصبح 8 مارس فقط لمن يتصدرن الساحة بالمراكز القيادية والمناصب؟
أم أنه يوم لكل امرأة كان لها أثر، مهما كان موقعها أو وضعها؟
وماذا عن النساء في السجون؟
أولئك اللواتي يقضين سنوات خلف الجدران، بعضهن بسبب أخطاء، وبعضهن بسبب ظروف قاسية أو قضايا اجتماعية معقدة. كثير منهن يعشن في عزلة مضاعفة، بين قسوة السجن وقسوة نظرة المجتمع.
وماذا عن النساء في المصحات النفسية؟
نساء خاضت عقولهن معارك مرهقة مع الألم والضغوط والصدمات، فوجدن أنفسهن في عزلة أخرى، بعيدًا عن مجتمع نادرًا ما يتذكرهن في أيام الاحتفاء.
ثم هناك النساء في الشوارع…
نساء دفعتهن الحروب أو الفقر أو التفكك الأسري إلى حياة قاسية بلا مأوى أو أمان. هؤلاء النساء لا يعرفن شيئًا عن المؤتمرات أو الشعارات، وكل ما يشغل بالهن هو النجاة بيوم آخر.
إن قيمة اليوم العالمي للمرأة لا تقاس بعدد الفعاليات أو الخطب، بل بمدى قدرتنا على توسيع معنى هذا اليوم ليشمل كل امرأة، خاصة تلك التي تعيش على هامش المجتمع أو تلك التي قدمت الكثير ثم غابت عن الأضواء.
فكرامة المرأة لا ينبغي أن تكون امتيازًا لفئة محددة، بل حقًا إنسانيًا يشمل الجميع، من تتصدر المنصات، ومن تقف في الظل، ومن تقاوم الحياة بصمت.
ربما يصبح الثامن من مارس أكثر صدقًا حين يتحول من مناسبة احتفالية إلى لحظة إنسانية حقيقية، نتذكر فيها أن خلف الجدران، وفي غرف المصحات، وعلى الأرصفة الباردة، وفي زوايا النسيان… توجد نساء ما زلن ينتظرن لفتة تقدير، أو كلمة إنصاف.
فاليوم العالمي للمرأة لن يكتمل معناه، إلا عندما يشمل أيضًا النساء المنسيات. .