توقفت صحيفة «الثورة» في توقيت يفترض أن تكون فيه الجبهة الإعلامية جبهة موازية للجبهة العسكرية، ولذلك من الطبيعي أن يثير توقفها القلق والأسئلة. لكن ما ليس طبيعياً أن يتحول النقاش إلى محاكمة لرئيس الصحيفة وقياداتها، وكأن قرار التوقف جاء في ظروف عادية، او أن العاملين فيها لا يواجهون واقعاً اقتصادياً قاسياً مثل بقية الناس.

الاكثر إثارة للاستغراب أن بعض الإعلاميين يتعاملون مع رواتب الصحفيين وكأنها تفصيل ثانوي، بينما يعاني الإعلام المرئي والمنصات الإلكترونية في الداخل من مشكلات يومية، تبدأ من انقطاعات الكهرباء لساعات، ولا تنتهي عند صعوبة ايصال المعلومة في وقتها.

والاغرب أن يقول البعض إن الصحيفة ما دامت تصدر الكترونياً فلا مشكلة في توقفها الورقي. حسناً، هل سيتناول العاملون طعامهم الكترونياً؟ وهل سيدفعون ايجاراتهم وفواتيرهم ويعلمون ابناءهم الكترونياً؟

من المعيب أن يتحول زميل المهنة، مهنة المتاعب، إلى جلاد لزميله، وهو يعرف حجم المعاناة التي يعيشها الإعلاميون. الانتقاد حق، لكن الإنصاف واجب. وليس من المهنية أن نطالب لأنفسنا بحق الشكوى، ثم نحرم الآخرين منه.

المطلوب اليوم ليس توزيع الاتهامات، بل إنقاذ الإعلام، ومعالجة الاسباب التي ادت إلى توقف صحيفة الثورة ومنها الميزانية التشغيلية والرواتب في الحد الأدنى للمتطوعين والمتعاقدين وتحفيز منتسبيها الرسميين وحماية العاملين فيها، وإبقاء صوتها حاضراً في معركة استعادة الدولة.