لغز المقذوف المجهول جنوب "دقم" العُماني .. من يقف خلف إستهداف سفينة جديدة في بحر العرب؟
صوت عدن / وكالات :
أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) اليوم الخميس عن تعرض سفينة شحن لاستهداف بمقذوف مجهول على بعد 7.5 ميل بحري جنوب شرقي ميناء "دقم" الاستراتيجي في سلطنة عُمان.
ورغم أن الهجوم لم يسفر عن إصابات بشرية أو أضرار بيئية، واقتصر تلفه على جسر القيادة، إلا أن توقيته وموقعه الجغرافي أثارا موجة من التساؤل حول الهوية الحقيقية للجهة المنفذة.
وتباشر السلطات العمانية والتحقيقات البحرية الدولية فحص ملابسات الحادثة، لكن في ظل غياب أي إعلان رسمي عن المسؤولية تستبعد دوائر المراقبة البحرية والمحللون الجيوسياسيون سيناريو القرصنة التقليدية مرجحين أن العملية تحمل طابعاً "عسكرياً أو شبه عسكري" يندرج في إطار التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وفيما يلي أبرز الجهات والسيناريوهات التي يُرجح أن تكون خلف تنفيذ هذه العملية:
1. سيناريو "أنصار الله" (الحوثيين): الاحتمال الأرجح تتصدر جماعة "أنصار الله" في اليمن قائمة المشتبه بهم في معظم عمليات الاستهداف البحري التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.
الدوافع: تواصل الجماعة استهداف السفن التجارية بزعم تضامنها مع قطاع غزة، أو استهداف سفن ترتبط بإسرائيل أو متجهة إليها.
تغيير نمط الاستهداف: إذا ثبتت ضلوع الجماعة، فإن الاستهداف على بعد 7.5 ميل فقط من السواحل العمانية (جنوب شرق دقم) يمثل "توسيعاً لنطاق العمليات". فبحر العرب أصبح ساحة مفتوحة لعملائهم، والرسالة هنا هي أن "الملاحة الدولية لم تعد آمنة حتى في المياه القريبة من الدول التي تحافظ على حياد نسبي".
2. أذرع إيرانية أو الحرس الثوري: التصعيد غير المباشر رغم نفي طهران المتكرر، تشير تقارير غربية عديدة إلى أن الحرس الثوري الإيراني يوفر الدعم اللوجستي والتقني (مثل الطائرات المسيرة والصواريخ البحرية) للجماعات المسلحة في المنطقة.
الدوافع: قد يكون الاستهداف رسالة "عقاب" أو "تحذير" مبطنة، أو جزءاً من مناورة لإثبات القدرة على ضرب خطوط الإمداد الحيوية near (بجوار) موانئ استراتيجية مثل "دقم"، والذي يستضيف أسطولاً بحرياً بريطانياً وأمريكياً بشكل دوري.
3. شبكات التهريب أو ميليشيات محلية (السيناريو المستبعد) رغم أن سواحل بحر العرب تشهد نشاطاً لشبكات تهريب الأسلحة والممنوعات، إلا أن استخدام "مقذوف" (والذي يُفهم منه صاروخ أو طائرة مسيرة مفخخة) يتطلب قدرات تقنية ومالية لا تتوفر عادة في شبكات التهريب التقليدية. لذا، يُستبعد هذا السيناريو إلا إذا كان المقذوف عبارة عن عبوة ناسفة عائمة (IED) تم تفجيرها عن بعد، وهو أسلوب تستخدمه أحياناً ميليشيات محلية لابتزاز السفن.
لماذا "دقم" تحديداً؟ (الرسالة الاستراتيجية)
يشكل ميناء "دقم" ومحافظة الوسطى في عُمان نقطة ارتكاز حيوية. وعُمان التي عُرفت تاريخياً بدورها كـ "وسيط سلام" وعلاقاتها المتوازنة مع جميع أطراف النزاع في المنطقة (بما في ذلك إيران والحوثيون)، كانت بمنأى عن الاستهدافات المباشرة. استهداف سفينة في الجوار المباشر لـ "دقم" يحمل عدة رسائل:
كسر "الحصانة الجغرافية": إيصال رسالة بأن لا توجد مياه إقليمية أو دول جارة محصنة ضد الهجمات.
استعراض قدرات: إثبات أن المنفذين يمتلكون صواريخ أو طائرات مسيرة بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى أعماق بحر العرب بدقة عالية.
الضغط على مسارات الملاحة: إجبار شركات الشحن العالمية على تجنب هذه المسارات أو دفع "ضرائب" غير مباشرة، مما يرفع تكاليف التأمين البحري عالمياً.
وفي انتظار نتائج التحقيقات العمانية والبريطانية، وما ستسفر عنه فحوصات حطام المقذوف (إن تم استخراجه)، تشير التوقعات إلى أن هذا الحادث، بغض النظر عن منفذه الفعلي، قد يدفع بسلطات ميناء "دقم" والقوات البحرية الدولية المتمركزة في المحيط الهندي إلى رفع حالة التأهب القصوى، وربما يشهد البحر العرب تكثيفاً للدوريات البحرية لمنع تكرار ما وصفه الربان بـ "الأضرار التي لحقت بجسر القيادة".
