صوت عدن / وكالات : 

رغم الجدل والانتقادات التي تدور حول الحكومة اليمنية الجديدة إلا أن الغالبية من المراقبين والمحللين يرون أن النقطة الأكثر إيجابية في هذا التشكيل، وجودة ثلاث حقائق وزارية شغلتها المرأة بعد أكثر من عقد من الغياب إلا أن وجود المرأة في تلك الحكومة الأضخم في تاريخ البلاد ربما لن يكون أحد عوامل النجاح.
أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني الجمعة الماضية قرارا بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني الذي يتولى أيضا وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في خطوة لتعزيز الاستقرار وتحسين الخدمات العامة بمختلف المحافظات.
ويأتي هذا التشكيل في إطار جهود المجلس لتعزيز الاستقرار السياسي والإداري في البلاد وتفعيل مهام الحكومة في مختلف القطاعات الحيوية.
وكان رئيس الوزراء اليمني السابق، سالم بن بريك، أعلن في 16 يناير الماضي تقديم استقالته من منصبه إلى رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي الذي عين وزير الخارجية شائع الزنداني رئيسا للوزراء وكلفه بتشكيل حكومة جديدة مع استمرار السابقة في تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
ما دلالات وجود المرأة في تلك الحكومة لأول مرة منذ اندلاع الحرب قبل 10 سنوات .. وهل وجودها سيكون عامل نجاح لتلك الحكومة التي يرى كثيرين أن عدد حقائبها يضاهي حكومة الصين لكنها تفتقر إلى الكفاءة والسياسة .. علاوة على أنها تعمل من الخارج وقد لا تتمكن من العودة قريبا إلى اليمن؟

بداية تقول ليلى الكثيري رئيس مجلس الحراك الجنوبي للقوى التحررية باليمن " مشاركة المرأة اليمنية في ثلاث حقائب وزارية في الحكومة الجديدة تعتبر خطوة إيجابية ومهمة خاصة بعد غياب دام 10 سنوات هذه الخطوة تعكس التزام الحكومة بتعزيز دور المرأة في صنع القرار بشكل عام".
خطوة مهمة:
وأضافت في حديثها لوكالة "سبوتنيك" : " مشاركة المرأة اليمنية في الحكومة الجديدة تعتبر خطوة مهمة نحو تعزيز المساواة بين الجنسين وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومع ذلك هناك تحديات يجب التغلب عليها لضمان نجاح المرأة في الحكومة الجديدة".
وتابعت الكثيري،" ينظر مجلس الحراك الجنوبي للقوى التحررية إلى مشاركة المرأة اليمنية بثلاث حقائب وزارية في الحكومة الجديدة باعتبارها خطوة إيجابية ومستحقة، تعكس وعيا متأخرا بدور المرأة كشريك حقيقي في النضال الوطني وإدارة الشأن العام، لا كعنصر تكميلي أو حضوري فقط".
وأشارت إلى أن" المجلس يؤكد أن المرأة اليمنية، والجنوبية على وجه الخصوص، كانت حاضرة في مختلف مراحل النضال السياسي والمجتمعي، وقدمت تضحيات كبيرة جنبا إلى جنب مع الرجل، سواء في ميادين العمل الوطني، أو في الحفاظ على تماسك المجتمع خلال سنوات الحرب والانهيار المؤسسي، المرأة شريك نضالي لا خيارا ظرفيا".
وأوضحت الكثيري،" من منطلقنا التحرري، نرفض أي توصيف لمشاركة المرأة على أنها مجاملة سياسية أو استجابة لضغوط خارجية، فالمرأة الجنوبية أثبتت جدارتها عبر عقود من العمل السياسي والحقوقي والمجتمعي، وأسهمت بفعالية في قيادة المبادرات، وإدارة المؤسسات، وتحمل أعباء ثقيلة في أصعب الظروف وعليه فإن تولي النساء حقائب وزارية هو استحقاق نضالي طبيعي، وليس منة من أحد، ولا يجوز التعامل معه بعقلية الوصاية أو التشكيك المسبق".
انتقادات واسعة:
وقالت رئيس مجلس الحراك" التشكيل الحكومي الجديد رافقته انتقادات واسعة تتعلق بعدد الحقائب وطبيعة الاختيارات، إلا أننا نؤكد رفضنا القاطع لزج المرأة في دائرة الاتهام أو تحميلها مسؤولية اختلالات هي في جوهرها ناتجة عن بنية سياسية مأزومة وتراكمات طويلة من سوء الإدارة، إن معيار الكفاءة لا يجب أن يستخدم انتقائيا ضد النساء، في وقت تم فيه القبول تاريخيا بتعيينات كثيرة لم تثبت نجاحها، دون أن يطرح حينها سؤال الجدارة بالحدة ذاتها".
وترى الكثيري،" أن المرحلة الراهنة، بما تحمله من أزمات اقتصادية وإنسانية، تحتاج إلى نمط قيادي مرن وقريب من هموم الناس، وهو ما أثبتت المرأة اليمنية قدرتها عليه، خصوصا في إدارة ملفات إنسانية وخدمية معقدة بإمكانات محدودة".
ونوهت، إلى أن" إشراك المرأة في مواقع القرار يعزز من فرص بناء مؤسسات أكثر توازنا، ويحد من الاحتكار الذكوري للسلطة وهو أحد أسباب الإخفاقات المتكررة التي شهدتها البلاد ، مؤكدة على الدعم الكامل من المجلس لمشاركة المرأة في الحكومة ، داعية إلى تمكين الوزيرات فعليا، ومنحهن الصلاحيات اللازمة لأداء مهامهم، بعيدا عن العرقلة السياسية أو النظرة النمطية".
وأكدت الكثيري،" أن المرأة اليمنية جديرة بتحمل المسؤولية، ليس فقط لأنها تمثل نصف المجتمع، بل لأنها أثبتت بالفعل أنها قادرة على القيادة، وصنع القرار، والعمل في أقسى الظروف، مشيرة إلى أن" دعم المرأة وتمكينها سياسيا هو جزء لا يتجزأ من مشروعنا التحرري، ورؤية أساسية لبناء دولة عادلة، قائمة على الكفاءة، والشراكة، والإنصاف".
مخيبة للآمال:
من جانبه يقول، رئيس مركز جهود للدراسات باليمن، الدكتور عبد الستار الشميري،"الحقيقة الحكومة الجديدة أتت مخيبة لآمال الشارع اليمني، رغم أنها تضم عدد من الحقائب الوزارية التي خصصت للمرأة".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" :" هناك تذمر واسع النطاق، لأنه كانت هناك وعود وتصريحات سابقة بأن تأخر الإعلان عن تشكيل الحكومة نظرا لعمليات التدقيق في الاختيار بين التكنوقراط (أصحاب الخبرة والكفاءة)، وأنها ستكون حكومة مصغرة لإدارة فترة الحرب والطوارئ والأزمة تتناسب مع موضوع الترشيد، لكن ما حدث كان عكس ما تم التصريح به".
وتابع الشميري،" إن الحكومة الجديدة هى الأكثر عددا في تاريخ الحكومات اليمنية منذ الاستقلال، اليمنيون علقوا على هذا التوسع غير المبرر بأن هذه الحكومة أكبر من حكومة الصين، حيث أن بها 35 حقيبة وزارية، إضافة إلى 8 وزراء لأول مرة في تاريخ الحكومات اليمنية (وزراء دولة) بمعنى وزراء لا عمل لهم ولا وزارات".
وأشار رئيس مركز جهود، إلى أن" هذه الحكومة حوت أيضا أسماء وزراء من قليلي الخبرة وأصحاب المؤهلات العلمية المتدنية وليس لهم سوابق في العمل الحكومي، كانت حكومة ترضيات واحتواء وطلب الولاء أكثر منها حكومة عمل، ولا يمكن أن يراهن عليها".
فترة قاتمة:
وقال الشميري،" أعتقد أن هناك فترة قاتمة لهذه الحكومة لأنها لن تستطيع إنجاز شيء، نظرا لقلة خبراتها وضعف الإمكانيات، النقطة الإيجابية الوحيدة في تلك الحكومة، أن ثلاث نساء أعضاء فيها، ما يعني توسيع دائرة المشاركة للمرأة إلا أن النساء الثلاثة ربما يسري عليهن نفس ما يسري من اعتبارات عدم الخبرة القوية أو الاختيار، لم تكن معايير الاختيار شفافة،بل غلب عليها سياسة الاحتواء والمحاصصة وكسب الولاء".
وشدد الشميري،" هذه الحكومة هى الأسوأ ربما في تاريخ حكومات اليمن منذ العام 1962 وحتى اليوم، وهناك إجماع في الشارع ومن المراقبين على عدم كفاءة تلك الحكومة منذ الإعلان عنها وأنها تمثل تراكم فشل للشرعية اليمنية ربما يوردها مهالك جديدة، وهي ليست بحاجة إلى مزيد من النكبات والكوارث في ظل عدم قدرتها حتى على أداء اليمين في عدن، وهذه كارثة أخرى تتعارض مع الدستور، وليس هناك تأكيد على أنها ستعود قريبا إلى عدن أو المكلا أو أي من مناطق الشرعية، لاعتبارات أخرى، العملية معقدة فشل داخل فشل وعقدة داخل عقدة داخل عقدة".
حققت التوازن:
بدوره يقول الباحث والمحلل السياسي الجنوبي باليمن، أيمن الحداد،" شملت الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني ثلاث سيدات ربما للمرة الأولى، هم أفراح الزوبة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، وإشراق المقطري وزيرة الشؤون القانونية،عهد جعسوس وزيرة الدولة لشؤون المرأة".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" :" يأتي هذا التحول تجاه المرأة في إطار معالجة الاختلال الذي عانت منه الحكومات السابقة من عدم وجود نساء، إلا أنه، يجب أيضا أن نستوعب أن وجود النساء في هذه الحكومة ليس منظر جمالي، بل عنصر تكنوقراط في حكومة لها فترة ومهمة محدودة، هي تطبيع الحياة العامة ونزع فتيل أزمة الجنوب التي تسبب فيها المجلس الانتقالي، مهمة سوف تحتاج الفعالية بحيث يتم تهيئة الأوضاع للحكومة التي تليها والتي سوف تكون حكومة حرب".
وحول ما إذا كان تشكيل الحكومة الجديد قد حقق التوازن بشأن الكفاءة والوضع السياسي يقول الحداد،" أعتقد أنه تحقق بشكل كبير، ويمكن أن نقول، إن نسبة المقاعد التي تم منحها بناء على الكفاءة كانت أكثر من تلك التي أعطيت على معيار التوازن السياسي، هذا لا ينفي أيضا أن هذه الحكومة الغرض منها إعادة تعريف مشاركة الجنوب بشكل أكثر فعالية ومرونة".